السيد نعمة الله الجزائري

160

الأنوار النعمانية

الذي اسمع ، قال هذه الجنة فقال اسأل اللّه الجنة ، قال ثم مضى حتى انتهى إلى باب مدينة بيت المقدس ، وفيها هرقل الحديث ، فان في هذا تصريحا بكون ما رآه قبل الصعود . واما الذي وقع التصريح برؤيته في السماوات وهو كثير ، كما نقل في ذلك الكتاب من قوله فلما انتهى إلى باب السماء استفتح جبرئيل عليه السّلام فقالوا من هذا قال محمد قالوا نعم المجيء جاء فدخل فما مرّ على ملاء من الملائكة الا سلموا عليه ودعوا له ثم مضى فمر على شيخ قاعد تحت شجرة وحوله أطفال ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من هذا الشيخ يا جبرئيل قال هذا أبوك إبراهيم فقال ما هؤلاء الأطفال ، فقال هؤلاء أطفال المؤمنين حوله يغذوهم ثم مضى فمرّ على شيخ قاعد على كرسي إذا نظر عن يمينه ضحك وفرح وإذا نظر عن يساره حزن وبكى فقال من هذا يا جبرئيل قال هذا أبو آدم إذا رأى من يدخل الجنة من ذريته ضحك وفرح ، وإذا رأى من يدخل النار من ذريته حزن وبكى ثم مضى فمرّ على ملك قاعد على كرسي فسلّم عليه فلم ير منه من البشر ما رأى من الملائكة فقال يا جبرئيل ما مررت بأحد من الملائكة الا رأيت منه ما أحب الا هذا فمن هذا الملك ، قال هذا الملك خازن النار اما انه قد كان من أحسن الملائكة بشرا وأطلقهم وجها فلما جعل خازن النار إطلّع فيها اطلاعة فرأى ما اعدّ اللّه فيها لأهلها فلم يضحك بعد ذلك ونقل غير هذا أيضا . والجواب عن الكل واحد لكنه على وجوه أحدها ما روى عنه صلّى اللّه عليه وآله أنه قال إن اللّه جلّ اسمه لما عرج بي اليه مثّل لي أمتي في الطين من أولها إلى آخرها حتى انا اعرف بهم من أحدهم بأخيه وعلمني الأسماء كلها فيكون هذا الذي رآه صلّى اللّه عليه وآله من التمثيلات الطينية باعتبار ما يأول اليه حالهم ، فان علمه صلّى اللّه عليه وآله مأخوذ من علم اللّه سبحانه وعلمه بالأشياء قبل وجودها كعلمه بها بعد وجودها فمثلت له الأشياء قبل وجودها وشاهدها بعين العيان . وثانيها انه قد روى عن الصادق عليه السّلام في تفسير قوله عليه السّلام يا من اظهر الجميل وستر القبيح ان اللّه سبحانه خلق تمثالا في السماء لكل انسان في الأرض يعمل مثل عمله فإذا عمل الانسان في الأرض عمر خير عمل تمثاله مثل عمله فأظهر اللّه تعالى ذلك التمثال لأهل السماوات يرونه فيعلمون ان ذلك الانسان يعمل ذلك العمل الحسن فشكرته الملائكة واستغفرت له ومن هذا قال في الحديث القدسي اشكرني ابن آدم في ملائك أشكرك في ملاء خير منه أشكرك في الأنبياء والمرسلين والملائكة المقربين وهو عبارة عن شكر الملائكة والأنبياء وفي بعض الروايات انه سبحانه يخلق صوتا في عالم الملكوت يشكر به ذلك الشاكر وقيل المراد بشكر اللّه سبحانه للعبد المجازات له على الشكر وكل هذا حق لما ورد في الحديث القدسي أيضا من تقرب اليّ شبرا تقربت اليه ذراعا ومن تقرب اليّ ذراعا تقربت اليه باعا ، وهو يسبق من أراد السبق اليه وإذا شغل الانسان في الأرض بالمساوي والاعمال القبيحة عمل ذلك التمثال ذلك العمل فيأمر اللّه سبحانه بملك يرخى